فضل العشر الأُوَل من ذي الحجة| حكم صيام الأيام العشر الأولى من ذي الحجة

حكم صيام العشر من ذي الحجة ، لقد ورد الكثير من الأيات والأحاديث النبوية في فضل العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، حيث قال تعالى:  ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ وقد ذهب كثير من المفسرين إلى أن هذه الليالي هي العشر الأوائل من شهرذي الحجة، والتي يتعلق بها العديد من الأحكام والآداب والفضائل، وحددتها دار الافتاء المصرية ومنها:


 

فضل العشر الأُوَل من ذي الحجة| حكم صيام الأيام العشر الأولى من ذي الحجة

 أولًا: فضل العشر الأُوَلى من ذي الحجة:

حكم صيام العشر من ذي الحجة ، إن أيام العشر الأولى من ذي الحجة ولياليها أيام شريفة ومفضلة، يضاعف العمل فيها، كما يستحب فيها الاجتهاد في العبادة، وزيادة عمل الخير والبر بكل أنواعه، فالعمل الصالح في هذه الأيام أفضل من العمل الصالح فيما سواها من باقي أيام السنة، فقد روى عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ الأولى من ذي الحجة، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما.




 ثانيًا: حكم صيام الأيام الثمانية الأولى من ذي الحجة:



حكم صيام العشر من ذي الحجة، يستحب صيام الأيام الثمانية الأولى من شهر ذي الحجة ليس لأن صومها سنة، ولكن لاستحباب العمل الصالح بصفة عامة في هذه الأيام العشر، ويعد الصوم من أفضل الأعمال الصالحة، وإن كان لم يرد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صوم هذه الأيام بخصوصها، ولا الحث على الصيام بخصوصه في هذه الأيام، وإنما هو من جملة العمل الصالح الذي حث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فعله في هذه الأيام كما مر في حديث ابن عباس.





 ثالثًا: حكم صوم يوم عرفة:

 

يوم عرفة هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجةصوم يوم عرفة سنة فعلية فعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقولية حث عليها في كلامه الصحيح المرفوع؛ فقد روى أبو قتادة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» أخرجه مسلم، فيسن صوم يوم عرفة لغير الحاج، وهو: اليوم التاسع من ذي الحجة، وصومه يكفر سنتين: سنة ماضية، وسنة مستقبلة كما ورد بالحديث.





 رابعًا: حكم صيام يوم العاشر من ذي الحجة:

حكم صيام العشر من ذي الحجة، يحرم باتفاقٍ جمهور العلماء صيام يوم العاشر من شهر ذي الحجة؛ لأنه يوم عيد الأضحى، فيحرم صوم يوم عيد الفطر، ويوم عيد الأضحى، وأيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر؛ وذلك لأن هذه الأيام منع صومها؛ لحديث أبي سعيد رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ؛ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ" رواه البخاري ومسلم واللفظ له.



 وتعد العشر الأوائل من ذي الحجة من الأيام المباركة التي يتضاعف فيها الأجر وتغفر فيها السيئات، وقد شهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها خير أيام الدنيا، وقال تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (البقرة )203


.

 ويعد الذكر والدعاء من أفضل الأعمال الصالحة في العشرة الأوائل من ذي الحجة، وقد ورد في هذه العشرة العديد من الأذكار المسنونة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قد أمرنا بالإكثار منها، قال صلى الله عليه وسلم: “ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد”.




 أفضل الأذكار في أيام العشر الأولى من ذي الحجة

 الذكر

التهليل: والمقصود به قول: "لا إله إلا الله"، وهي شهادة الإسلام، وأول أركانه وعنوان التوحيد، وقد فسر أهل العلم أمر النبي صلى الله عليه وسلم في الإكثار منها في العشرة الأوائل من ذي الحجة المباركة، أنها أيام الحج التي يتوجه فيها الناس إلى ربهم متجردين من الدنيا وزينتها موحدين منيبين طائعين راجين من الله رحمته ومغفرته، خائفين من عذابه، فكان من أكثر الأذكار مناسبة في هذه الأيام التهليل.



 وقد وردت العديد من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، في فضل التهليل، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: من قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" في يوم مائة مرة، كتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما أتى به إلا رجل قال مثل ما قال أو زاد” رواه البخاري ومسلم.




 وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا، قوله: "خير الدعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير".




 التكبير:

 والمقصود به قول: اللّه أكبر، وفي التكبير دلالة على تعظيم المولى عز وجل، فهو إقرار بأن الله تعالى أعظم وأكبر من كل شيء، وأنه هو المستحق وحده بالعبادة والتوحيد، وفيه دلالة أيضًا على التوحيد الذي يعد واحدًا من أعظم مقاصد الحج، وقد وضح أهل العلم أن أصح الصيغ الواردة في التكبير في أيام العشر من ذي الحجة، هو ما رواه عبد الرزاق عن سلمان بسند صحيح قال: كبروا. الله أكبر الله أكبر كبيرا.

 وعن عمر وابن مسعود: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.




 التحميد:

والمقصود به تكرار قول الحمد لله، والحمد عبادة يؤديها المسلم سواء حدثت له نعمة أو لم تحدث، لإظهار الرضا بقضاء الله كله خيره وشره وذلك لأن الحمد المطلق إنما يستحقه الله عز وجل لكماله وصفاته، أما بخصوص التحميد في العشر الأوائل من شهر ذي الحجة  فأعظم نعمة ظاهرة فيها أنه عز وجل بلغ العبد هذه الأيام الفاضلة التي تضاعف فيها الحسنات، وتغفر فيها الذنوب، فيجب على كل مسلم في المقابل أن يحرص على الاكثار من التحميد.



 أنواع وفضل التكبير في العشر من ذي الحجة

  التكبير المطلق: يبدأ من أول شهر ذي الحجة، إلى آخر أيام التشريق، غير مقيد بوقت معين.

 والتكبير المقيد: في أدبار الصلوات المفروضة، وقال الحافظ في الفتح: "أصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود أنه من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق".

  وقد ورد عن البخاري قوله: كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشرمن ذي الحجة يكبران فيكبر الناس لتكبيرهما.

 وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي حديقته، ومجلسه، وممشاه، تلك الأيام جميعًا.

 ومن أقوال العلماء حول فضل التكبير: من أعظم أسرار التكبير في هذه الأيام أن العيد محل فرح وسرور وكان من طبع النفس تجاوز الحدود لما جبلت عليه من الشر تارة غفلة وتارة بغيًا شرع فيه الإكثار من التكبير لتذهب من غفلتها وتكسر من سورتها.




 فضل التحميد

وردت العديد من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم حول فضل وثواب الاكثار من التحميد.

 قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله العظيم وبحمده، سبحان الله العظيم" رواه البخاري ومسلم.

 كما قال الغزالي: لا تظن أن ما في التهليل والتقديس والتحميد والتسبيح من الحسنات بإزاء تحريك اللسان بهذه الكلمات من غير حصول معانيها في القلب.




 وقال ابن بطال: لا يظن ظان أن من أدى من الذكر وأصر على ما شاء من شهواته وانتهك دين اللّه وحرماته؛ أن يلتحق بالمطهرين المقدسين، ويبلغ منازل الكاملين، بكلام أجراه على لسانه ليس معه تقوى ولا عمل صالح.

 لذلك يجب علينا الحرص على الاكثار من الذكر حتى يذكرنا الله تعالى، ونستدل على ذلك بقوله تعالى: "فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ" (البقرة:152(




 فضل الذكر في أيام العشر من ذي الحجة

ذكر الله تعالى هذه الأيام في كتابه الكريم: قال تعالى: "وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ" (الحج:27، 28) . قال ابن عباس: "أيام العشر".
 
كما قال تبارك وتعالى: (وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ” (الفجر:1-4)، وقال ابن عباس: “هي ليالي العشر الأول في ذي الحجة”.
 وقوله تعالى: (وَالْفَجْرِ) خصه بعضهم بفجر يوم النحر.
 
كما قال النيسابوري: "إقسام الله تعالى بهذه الأمور ينبئ عن شرفها وأن فيها فوائد دينية ودنيوية". عن أنس بن مالك قال: "كان يقال في أيام العشر: بكل يوم ألف يوم ويوم عرفة بعشرة آلاف يوم" والمقصود بالحديث هما توضيح فضل العشر الأوائل من ذي الحجة وخاصة يوم عرفة. رواه البيهقي والأصبهاني.
 
 كما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من أيام، العمل الصالح فيها أحب إلى الله، من هذه الأيام، يعني أيام العشر. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه، وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء".

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال